شقير: الحوار هو الطريق الأقصر لحماية لبنان وتعزيز الاستقرار

أكد المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، أن المرحلة التي يمر بها لبنان تفرض ترسيخ نهج الحوار باعتباره الخيار الأكثر فاعلية للحفاظ على وحدة البلاد ومعالجة الأزمات، مشددًا على أن قوة الدول لا تُقاس فقط بإمكاناتها المادية، بل بقدرتها على حماية تماسكها الداخلي وإنتاج التفاهمات الوطنية.

وفي افتتاحية العدد ١٥٤ من مجلة الأمن العام الصادر في تموز ٢٠٢٦ بعنوان “قوة الحوار”، أوضح شقير أن لبنان يقف اليوم أمام تحديات خارجية وضغوط إقليمية وتعقيدات داخلية متراكمة، ما يجعله أمام فرصة لاستعادة المبادرة الوطنية، وفي الوقت نفسه أمام مسؤولية ترسيخ الحوار كمسار أساسي لتحقيق الاستقرار وبناء المستقبل.

وأشار إلى أن التجارب أثبتت أن الأزمات لا تُعالج بمنطق الغلبة أو إقصاء الآخر أو تعطيل المؤسسات، بل من خلال الحوار الذي يحول التباينات إلى مصدر غنى، ويسهم في إعادة ترتيب الأولويات وفق المصلحة الوطنية، ويفتح المجال أمام تفاهمات تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنمائي.

ورأى أن غالبية اللبنانيين ما زالت تتمسك بهدف قيام دولة القانون والمؤسسات، باعتبارها الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة وصون الحقوق وترسيخ الاستقرار، مؤكدًا أن الحاجة أصبحت ملحّة لاعتماد الحوار والتهدئة والتوافق على الثوابت الوطنية التي يرسمها الدستور ويكرسها النظام الديمقراطي.

وشدد شقير على أن الحوار ليس خيارًا ظرفيًا، بل ثقافة وطنية دائمة تعزز الثقة بين اللبنانيين، وتعيد الاعتبار للمؤسسات، وتحصّن المجتمع من الانقسامات، لافتًا إلى أن لبنان الذي عُرف تاريخيًا كمساحة لحوار الحضارات والثقافات والأديان، مطالب اليوم بتعزيز هذا النموذج داخل المجتمع اللبناني نفسه عبر بناء جسور التواصل بين مختلف مكوناته.

واعتبر أن الإرث الحضاري للبنان، الذي ارتبط بإسهام الفينيقيين في ابتكار الأبجدية ونشرها، يحمّل اللبنانيين مسؤولية مواصلة دورهم في إنتاج التفاهم وبناء الجسور، بدلاً من الانقسام والصراع، مؤكدًا أن هذا الإرث ليس مجرد محطة تاريخية، بل رسالة مستمرة تستوجب الحفاظ عليها.

وأضاف أن ما يمتلكه اللبنانيون من خبرات وإمكانات يؤهلهم لاستعادة دور لبنان كمساحة للحرية والعيش المشترك، مشيرًا إلى أن اعتماد النظام الديمقراطي واحترام التنوع وصون الحريات شكّل ركائز أساسية للنموذج اللبناني، ولا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال تطوير الممارسة الديمقراطية، وتطبيق الدستور كاملاً، ولا سيما البنود الإصلاحية التي تعزز فعالية الدولة وعدالة مؤسساتها وصولًا إلى دولة المواطنة.

وختم اللواء شقير بالتأكيد أن الحوار يبقى السبيل الأنجع لتجاوز الانقسامات وطي صفحات الخلاف، معتبرًا أن اللبنانيين عندما يتحاورون يستعيدون أفضل ما في تجربتهم الوطنية، ويثبتون أن لبنان قام دائمًا على تحويل التنوع والاختلاف إلى مصدر قوة، ولذلك سيبقى الحوار، بحسب تعبيره، خيارًا وطنيًا دائمًا يجسد رسالة لبنان وتاريخه ومستقبله.

زر الذهاب إلى الأعلى
Click FM 101.1 live
Click to listen live