
كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن توجّه لدى دول الخليج نحو تطوير شبكة متكاملة من الأنابيب والطرق والسكك الحديدية، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات الطاقة.
وبحسب التقرير، تدرس هذه الدول توسيع خطوط أنابيب النفط لتتجاوز المضيق، في إطار البحث عن بدائل استراتيجية تضمن استمرارية التصدير بعيدًا عن أي مخاطر جيوسياسية قد تؤثر على هذا الممر الحيوي في الخليج العربي.
ومن بين الخيارات المطروحة، مسار تجاري يربط شبه الجزيرة العربية بالبحر الأبيض المتوسط، مرورًا بميناء حيفا، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة نقل الطاقة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي حافظت على تدفق صادراتها النفطية بشكل مستقر خلال الحرب، مستفيدة من خط أنابيب “شرق-غرب” الذي ينقل النفط من الحقول إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، وصف مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة الخليجي هذا الخط بأنه “خطوة ذكية واستراتيجية”، مؤكدًا أهميته في تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية.
ولفتت الصحيفة إلى أن المشاريع المطروحة لا تقتصر على إنشاء خطوط أنابيب جديدة، بل تشمل تطوير شبكة نقل شاملة تربط بين الدول عبر البر، بما يعزز من مرونة التجارة ويحد من المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
كما برز مشروع “الممر الاقتصادي الهندي-الأوروبي” (IMEC)، المدعوم من الولايات المتحدة، كأحد أبرز هذه المبادرات، حيث يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط من خلال منظومة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الطاقة.
إلا أن تنفيذ هذا المشروع يواجه تحديات سياسية، أبرزها الحاجة إلى موافقة المملكة العربية السعودية على إدراج ميناء حيفا ضمن هذا المسار.
وفي تعليق على هذه التوجهات، شدّد الرئيس التنفيذي لشركة “نيوميد إنرجي” الإسرائيلية يوسي أبو على أهمية إنشاء بنية تحتية برية متكاملة، معتبرًا أن امتلاك شبكات أنابيب واتصالات برية يتيح للدول التحكم بمساراتها الاقتصادية دون التعرض لضغوط أو اختناقات خارجية.

