في كلمة سياسية موسعة خلال حفل تأبيني في البقاع، رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم معالم موقف حزبه من التطورات الإقليمية والداخلية، مؤكداً أن خيار المقاومة لا يزال جزءاً أساسياً من معادلة حماية لبنان، في ظل ما وصفه باستمرار التهديد الإسرائيلي ومحاولات فرض وقائع جديدة في المنطقة.
قاسم اعتبر أن التجربة الممتدة منذ أكثر من أربعة عقود أثبتت أن المواجهة العسكرية مع إسرائيل لم تكن خياراً ظرفياً بل مساراً دفاعياً مرتبطاً بحماية الأرض والسيادة. وشدد على أن المقاومة نجحت في فرض توازن ردع رغم حجم الدعم الدولي الذي تتلقاه إسرائيل، معتبراً أن فشل تل أبيب في تحقيق أهدافها في غزة ولبنان واليمن وإيران دليل على تراجع قدرتها الاستراتيجية.
وفي قراءة للمشهد الدولي، رأى أن الولايات المتحدة تواجه تآكلاً في نفوذها العالمي نتيجة تراكم الأزمات والصراعات المفتوحة، معتبراً أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل توازنات لا يمكن فيها تجاهل دور قوى المقاومة. وأكد أن لبنان لن يكون منصة لتنفيذ مشاريع الهيمنة، بل سيبقى ساحة مواجهة سياسية وعسكرية لحماية استقلاله.
على المستوى الداخلي، دعا قاسم إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تأجيل، معتبراً أن الاحتكام إلى إرادة الناخبين يشكل مدخلاً لتثبيت الاستقرار السياسي. كما طالب الحكومة بتسريع خطط التعافي الاقتصادي، ومعالجة ملف الودائع ورواتب القطاع العام، باعتبار أن الاستقرار الاجتماعي جزء لا ينفصل عن الأمن الوطني.
وتطرق إلى ملف إعادة الإيواء بعد الأضرار الأخيرة، معلناً استمرار الحزب في تغطية كلفة الإيواء لعدة أشهر إضافية للعائلات المتضررة، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار مسؤولية اجتماعية مؤقتة إلى حين تمكن الدولة من تولي دورها الكامل.
واختتم قاسم كلمته بالتأكيد أن الصمود الشعبي هو العامل الحاسم في أي مواجهة، وأن المعركة الأساسية اليوم هي الحفاظ على وحدة الداخل اللبناني في مواجهة الضغوط الخارجية.

