سياسة القوة بعد مادورو: دول عدة في مرمى تهديدات ترامب

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من التساؤلات والقلق الدولي بعدما ألمح إلى أن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد لا تكون سوى بداية، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى باتت ضمن دائرة اهتمام إدارته، في تحول لافت عن خطابه السابق المناهض للتدخلات الخارجية.

وخلال حديث استمر نحو نصف ساعة مع الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، وجّه ترامب انتقادات وتهديدات ضمنية طاولت كولومبيا وكوبا وغرينلاند والمكسيك وإيران، معتبرًا أن واشنطن تمارس «حقها في فرض ما تراه مناسبًا داخل محيطها الجغرافي»، في ما يشبه إحياء مفهوم النفوذ الأميركي التقليدي في نصف الكرة الغربي.

وفي ما يتعلق بغرينلاند، صعّد ترامب مجددًا دعواته لضم الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، معتبرًا أن الولايات المتحدة تحتاج إليه لأسباب تتعلق بالأمن القومي، في ظل ثرواته المعدنية وموقعه الاستراتيجي، ومشككًا بقدرة كوبنهاغن على حمايته من النفوذ الروسي والصيني. ورأى محللون أن الضغوط الأميركية قد تتخذ طابعًا دبلوماسيًا عبر الدفع نحو استفتاء محلي، رغم تحذير رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي محاولة لفرض السيطرة بالقوة قد تهدد تماسك حلف شمال الأطلسي.

أما كولومبيا، فقد كانت هدفًا لأشد تصريحات ترامب حدة، إذ وجّه تهديدات مباشرة للرئيس غوستافو بيترو، متهمًا إياه بالتواطؤ مع شبكات تهريب المخدرات، على غرار الاتهامات التي سبقت عملية اعتقال مادورو. وردّ بيترو بالتأكيد على استعداده لمواجهة أي تهديد، في بلد لا يزال يعاني من إرث نزاعات مسلحة طويلة، ما يجعل أي تصعيد عسكري مغامرة معقدة العواقب.

وفي كوبا، قال ترامب إن النظام هناك «قريب من السقوط»، معتبرًا أن الجزيرة لن تصمد طويلًا في ظل العقوبات الأميركية وفقدان الدعم النفطي الفنزويلي. ورغم ذلك، استبعد لجوء واشنطن إلى تدخل عسكري مباشر، في وقت أعلنت فيه هافانا مقتل عناصر أمنية كوبية خلال العملية التي استهدفت مادورو.

وبشأن المكسيك، طالب ترامب السلطات هناك بـ«ترتيب أوضاعها»، في إشارة إلى ملفات المخدرات والهجرة والتجارة، كاشفًا عن ضغوط يمارسها للسماح بإرسال قوات أميركية لمواجهة عصابات المخدرات، وهو طرح قوبل برفض واضح من الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، التي شددت على أن الأميركيتين «لا تخضعان لهيمنة أي قوة».

أما إيران، فقد عادت إلى واجهة تهديدات ترامب، الذي حذّر طهران من «ضربات قاسية» في حال استمرار قمع الاحتجاجات، بعد أشهر من استهداف منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي. وأثارت تصريحات ومواقف داخل الحزب الجمهوري، بينها تلميحات رمزية إلى تغيير النظام، مخاوف من انزلاق جديد في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن الرئيس الأميركي يعيش لحظة ثقة مفرطة عقب نجاح عملية فنزويلا، إلا أن هذا النهج التصعيدي قد يضع واشنطن أمام اختبارات صعبة في أكثر من ساحة. ويحذر خبراء من أن أي تعثر في فنزويلا أو الشرق الأوسط قد يدفع ترامب إلى التراجع سريعًا عن هذا الدور، بعدما استعرض صورة «الرئاسة الإمبراطورية» التي تفرض إرادتها بالقوة.

زر الذهاب إلى الأعلى