تحولات محتملة في الموقف الأميركي وهدوء حذر على الحدود اللبنانية

تستمر إسرائيل في التصعيد العسكري على الأراضي اللبنانية بشكل شبه يومي، خاصة بعد إدراج السفير السابق سيمون كرم ضمن الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات “الميكانيزم”. إلا أنّ الساحة السياسية تشهد مؤشرات لافتة على تغيّر نسبي في الموقف الأميركي، عبّر عنه الموفد توم براك من خلال تصريحات متتالية مؤخراً.

هذه المؤشرات ظهرت بشكل واضح عندما أعلن براك أن مسألة نزع سلاح “حزب الله” بالقوة غير قابلة للتطبيق، وهو ما يشكل تحولاً مقارنةً بالمقاربات السابقة التي كانت تركز على سحب السلاح بالكامل. وتزامناً مع ذلك، كشف السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى عن جهود لإعادة ترتيب زيارة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، ما يعكس توجهاً دبلوماسياً جديداً لتثبيت مسار التواصل العسكري والسياسي.

مصادر سياسية متابعة ترى أنّ هذه التطورات تأتي كجزء من إعادة صياغة المشهد بعد خطوة تعيين كرم، ويميل هذا المسار إلى خيار تفاوضي واقعي في هذه المرحلة. وهذا الطرح ينسجم مع تصريحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عقب لقائه الرئيس جوزاف عون، حيث أكد أن لغة الحرب بدأت تتراجع لصالح الحوار والدبلوماسية.

كما تشير مصادر نيابية إلى أنّ الأفكار الأميركية المستجدة تتقاطع مع مبادرات سابقة، ومنها الطرح المصري الذي يدعو إلى تجميد السلاح بدلاً من نزعه، إضافة إلى قرارات حكومية تتعلق بإدارة الوضع الأمني شمال الليطاني، ما يشي بوجود إطار عملي للاحتواء وليس للمواجهة.

وفي المقابل، شدد الأمين العام المساعد في “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم مؤخراً على الالتزام بوقف إطلاق النار جنوب الليطاني، مؤكداً أن ما يتجاوز تلك الحدود هو شأن لبناني داخلي وليس موضوعاً للتفاوض الخارجي.

وعليه، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة لرصد مدى حقيقة التحول في واشنطن، وما إذا كانت هذه المقاربة الجديدة ستفتح باب التفاوض الجدي، خصوصاً مع وجود مؤشرات بأن الجانب الإسرائيلي بدأ يميل إلى مقاربة سياسية بدلاً من خيار الحرب الشاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى