لبنان يدخل مرحلة تفاوض حساسة وسط خروقات إسرائيلية ومطالب بضغط أميركي

أعربت أوساط سياسية عن أملها في أن يتمكّن اللبنانيون من عبور هذه المرحلة بهدوء، رغم عدم وجود أي ضمانات حقيقية تجاه الجانب الإسرائيلي الذي يتحرّك وفق أجندته الخاصة دون الالتفات إلى أي اعتبارات أخرى.

وأشارت هذه الأوساط إلى أنّ قرار الرئيس جوزاف عون بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني المفاوض في لجنة “الميكانيزم”، قد ساهم على ما يبدو في كسب بعض الوقت ونزع فتيل الحرب الواسعة التي كانت تلوح في الأفق، إلا أنّ ذلك لم يمنع تل أبيب من الاستمرار باعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف الأعمال العدائية، ما يبقي الوضع ضمن دائرة التوتر المفتوح.

وأضافت المصادر أنّ المطلوب اليوم من واشنطن ممارسة ضغط فعلي على القيادة الإسرائيلية، لضمان أن يقابل الانفتاح اللبناني ورفع مستوى التمثيل في المفاوضات بخطوات تهدئة ميدانية ملموسة، تمهيدًا لإنجاح التجربة الجديدة وتأمين بيئة تفاوضية مناسبة بعيدًا عن منطق النار والتهديد.

وأكدت الأوساط أنّه ليس من المقبول أن يقدّم لبنان المرونة والإيجابية بينما لا يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي خطوات مقابلة ولو رمزية. ورأت أنّ الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم في 19 كانون الأول الجاري، والذي قد يكون الأخير هذا العام، سيكشف الاتجاه الذي ستسلكه المرحلة المقبلة، خصوصًا بعد انضمام ممثلين مدنيين عن لبنان وإسرائيل إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، عبّرت مصادر سياسية أخرى عن قلقها من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم قبول لبنان بمبدأ التفاوض واعتماد رئيس مدني للوفد، مشيرة إلى التوغلات البرية الإسرائيلية خارج النقاط الخمس المحتلة ثم التراجع المفاجئ عنها، وهو ما اعتبرته مؤشرًا واضحًا على اعتماد إسرائيل سياسة التفاوض تحت ضغط التصعيد العسكري سعياً لتحقيق أقصى المكاسب.

وأوضحت المصادر أن هذا الأسلوب كان متوقعًا من العديد من المراجع اللبنانية والدولية، كما سبق لـ”حزب الله” أن حذّر منه، معتبرًا أنّ إسرائيل تسعى إلى دفع لبنان نحو تنازلات متدرجة، تبدأ صغيرة ثم تتحول إلى أكبر، وصولًا إلى فرض معادلة استسلام تتيح لها السيطرة على الأرض والموارد ضمن المشروع التاريخي المعروف بـ”إسرائيل الكبرى”.

زر الذهاب إلى الأعلى