
يتواصل الاهتمام السياسي في لبنان بقرار تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني إلى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عبر لجنة الـ”ميكانيزم”، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية.
وبحسب صحيفة “الأخبار”، فقد نفى مقرّبون من رئيس مجلس النواب نبيه بري علمه بتسمية كرم، مؤكدين أنه كان فقط على اطلاع بقرار إضافة موظف مدني ذي دور تقني إلى اللجنة. في المقابل، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال جلسة الحكومة على أنّ التسمية تمت بالتنسيق مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، لافتاً إلى أنّ اختيار كرم جاء نتيجة خبرته السابقة في المفاوضات مع إسرائيل عقب مؤتمر مدريد في تسعينيات القرن الماضي.
وأضافت الصحيفة أنّ عون أبلغ الحكومة أنه “لن تكون هناك أي تنازلات عن السيادة اللبنانية في أي اتفاق”، مشيراً إلى أنه لا يرى خياراً آخر سوى التفاوض. وأوضح أنّ رئيس الحكومة أعطى توجيهات واضحة لكرم بأن مهمته “أمنية فقط”، وتشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب من النقاط المحتلة، إطلاق الأسرى، وترسيم الحدود.
من جهته، أعرب سلام أمام زواره عن استغرابه مما وصفه بـ”محاولة التنصل” من الاتفاق، مؤكداً أن التنسيق حصل مع الجميع، وأن التوجه لا يتضمّن أي مسار تقود إلى “اتفاق سلام”، بل يعتمد آليات تقلّل الذرائع الإسرائيلية وتجنّب لبنان حرباً جديدة.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “الجمهورية” أنّ التوافق على كرم جرى قبل أيام من زيارة البابا لاوون الرابع عشر، وتم الإعلان عنه بعد مغادرته تجنباً لأي ارتدادات سياسية خلال الزيارة. وكشف مصدر للصحيفة أنّ الولايات المتحدة ضغطت بقوة لإنجاز الخطوة، وأن مصر لعبت دوراً داعماً، في ظل حديث عن تهديد إسرائيلي بعملية عسكرية واسعة في جنوب الليطاني كانت قيد النقاش.
ويرى المصدر أن استئناف التفاوض قد يفتح مرحلة جديدة تُرسّخ نوعاً من الهدنة غير المعلنة، وتمهّد لمسار تفاوضي تدريجي “على القطعة”، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

