الاحتلال “يغضب” على “سوق الفقراء” التراثي في النبطية

يعود العمر التاريخي لما يسمى بـ “سوق الإثنين” في النبطية الذي دمرته طائرات الاحتلال، إلى العهد المملوكي في الفترة الممتدة ما بين عامي 1250 و1517 ميلادياً، ويتم ربطه بنشأة العديد من الأسواق في ذلك العهد، ومنها سوق “الخان»” في حاصبيا وأسواق فلسطين.

بدت سوق النبطية التراثية التجارية في جنوب لبنان أشبه بمنطقة منكوبة غداة غارة لطائرات الاحتلال الإسرائيلية، فالمحال استحالت أكواماً من الركام تتصاعد من أنحائها أعمدة دخان.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازرها البربرية في مناطق متفرقة من لبنان، بعد أكثر من أسبوعين من توسّع العدوان، والذي يطال المدنيين النازحين في الأماكن التي لجأوا إليها بعيداً عن بيوتهم التي طالها القصف الإسرائيلي من الجنوب إلى الشمال والبقاع، وحتى قلب العاصمة اللبنانية بيروت.

ويعود العمر التاريخي لما يسمى بـ “سوق الإثنين” في النبطية إلى العهد المملوكيّ في الفترة الممتدة ما بين عامي 1250 و1517 ميلادياً، ويتم ربطه بنشأة العديد من الأسواق في ذلك العهد، ومنها سوق “الخان»”في حاصبيا وأسواق فلسطين.

ولكن على الرغم من كثرة الروايات حول التاريخ الحقيقي للسوق ظهرت صورة قديمة تعود إلى تاريخ سنة 1910م ، ويظهر في مطلع الصورة جنديّان من العسكر العثماني يقومان بحراسة هذا السوق، فيما تنتشر البضائع والمعروضات على مساحة الساحة.

وتضم سوق النبطية القديمة منزل المخترع العالمي حسن كامل الصّباح، وقربه مكان ضريحه حالياً في شارع الصباح.

و ولد “أديسون العرب” في مدينة النبطية سنة 1894، كان طموحه أن يصبح مهندساً عالمياً، لكنه كان لا يحبّ أن تكون ثمراته إلا لبلاده العربية في الدرجة الأولى.

“سوق الفقراء” يوم الإثنين

سوق النبطية التي باتت تعرف بسوق الاثنين الشعبي، كان تحتضن“بسطات” الثياب و الغذاء من خضار وفواكه وحبوب، حيث اعتاد اهل المنطقة على انتظار هذا اليوم منذ افتتاح السوق لتأمين كافة احتياجاتهم بسبب رخص البضائع و جودتها، فعبق أرض الجنوب يتغلل في الخضار و الفواكه الطازجة والحبوب المزروعة بكل حب في ترابه.

كانت سوق الاثنين تجمع كل شيء من مفردات حياة أبناء القرى، من أقمشة وجلود وحصر، وحبوب وماشية وطيور، وتوابل وخضار وفواكه، وخردوات وآلات حرث وسلال وفخاريّات وغيرها. ولطالما كانت تتميز بجمالية مميزة تختلف عن بقية أسواق الجنوب، حيث تربعت على عرش الأسواق، فضلاً عن جمعها القرى المجاورة مثل كفررمان وحبوش وزبدين وشوكين وكفرتبنيت، وهذه السوق بقيت محافظةً على اسمها التي لطالما عرفت به: وهو “سوق الفقراء”.

ويبقى السؤال، لماذا يهدم جيش الاحتلال أسواقاً تراثية تاريخية يفوق عمرها تاريخ إنشاء هذا الكيان؟ الجواب يكمن في الحقدٍ الدفين على كل ما هو تراثي معبّر عن أي معلمٍ لبناني وعربي ضارب في التاريخ، وهو ترجمة وقحة لإمعان العدو في التدمير الشامل والبربري.

زر الذهاب إلى الأعلى