من اللجوء إلى العالمية: الشامي يتصدّر غلاف GQ الشرق الأوسط

ظهر الفنان الشامي على غلاف مجلّة GQ الشرق الأوسط ضمن سلسلة Men of the Year 2025، ليكرّس نفسه كأصغر فنان في تاريخ المجلّة يتصدّر غلافها، في خطوة تعكس الحضور المتنامي لمسيرته الفنية وتأثيره المتزايد على الجمهور العربي. وتُعدّ GQ واحدة من أهم المنصّات العالمية في عالم الموضة والثقافة والفن، ما يجعل هذا الظهور محطة بارزة في مسيرة الشامي.

وفي المقابلة التي رافقت جلسة التصوير، تحدّث الشامي بإسهاب عن إنجازاته الشخصية خارج دائرة الشهرة، مستعيدًا لحظته الأكثر تأثيرًا في حياته حين امتلك منزلًا يحمل اسمه للمرة الأولى بعد ثلاثة عشر عامًا من اللجوء، وسنواتٍ طويلة من الهجرة والتنقّل بين منازل مستأجرة. وأكد أن تلك اللحظة شكّلت بالنسبة إليه منعطفًا كبيرًا وشعورًا عميقًا بالفخر والاعتزاز بالنفس.

ويرى الشامي في جمهوره امتدادًا لعائلته، معتبرًا أنّ العلاقة معهم تتجاوز حدود الفنان والمتابع. وقال إنّه يتفهّم المشككين في حجم جماهيريته، موضحًا أن هذه الظواهر لا تتكرّر إلا مرة كل أربعين أو ستين عامًا. وأضاف أنّ مسؤوليته الأساسية هي إثبات أن حب هذا الجمهور حقيقي وصادق، وأن يقدّم لهم في المقابل موسيقى جميلة، ووقتًا ممتعًا، وتجارب فنية تستحق هذا التفاعل.

وفي حديثه عن دور الفن، شدّد الشامي على أنّ الموسيقى يجب أن تنتمي إلى الناس، للفقراء، لأبناء الحروب، ولكل من يفتّش عن ملاذ في الشعور والأغنية. وأعرب عن اعتزازه بما وصل إليه الفن السوري في السنوات الأخيرة، معتبرًا أنّ هذه المرحلة تُعدّ الأفضل لتوسّع التجربة السورية على المستويين العربي والعالمي، بفضل انتشار السوريين حول العالم وما حملوه معهم من رؤى وتجارب إنسانية وثقافية واسعة.

وتطرّق الشامي إلى رحلته الشخصية مع التطوّر، مؤكّدًا أنه يعمل يوميًا على صقل ذاته كإنسان قبل الفنان، لأن تطوّره الشخصي هو ما يسمح له بالارتقاء بفنه ورسائله. وقال إنه يسعى إلى صناعة موسيقى مرتبطة بالمنطقة وهويتها، على أن تصل في الوقت نفسه إلى جمهور عالمي واسع.

وبين سوريا وتركيا ولبنان، يروي الشامي علاقة معقدة مع الهوية والانتماء نتيجة سنوات التهجير والانتقال. وعلى الرغم من اعتباره سوريا الوطن الأم، إلا أنّه يعترف بصراحة بأن شعوره بالانتماء ليس ثابتًا، وأنه كثيرًا ما يتأرجح بين البلدان الثلاثة، من دون أن يعرف تمامًا أين يجد الجواب النهائي.

وعن زيارته الأولى إلى سوريا بعد سنوات من الغياب، أوضح أن أول ما قام به هو زيارة العائلة والجيران، ثم قصد الجامع الأموي ومسجد محيي الدين بن عربي ليصلي ويستعيد ذكريات طفولته، قبل أن يزور مدرسته القديمة. وخلال الرحلة، كتب موسيقى وصفها بأنها “ثقيلة”، لكنه اختار عدم نشرها لأن الناس، برأيه، يحتاجون اليوم إلى الفرح لا الحزن.

أما رسالته الفنية، فيؤكّد الشامي أنها تتمحور حول نشر السعادة والحب والحنان، وهي الثلاثية التي باتت مرتبطة باسمه وشخصيته. ويقول إنه يشعر بالامتنان لقدرته على تذكير الناس بهذه القيم التي تُعدّ من أهم ما يمكن للفن أن ينقله عبر الزمن.

وفي ختام حديثه، وجّه الشامي رسالة للشباب شدّد فيها على ضرورة التوقف عن مقارنة أنفسهم بالآخرين، والعمل بدلًا من ذلك على أن يكون كل فرد أفضل نسخة من ذاته. وختم مؤكدًا أن العائلة تبقى الأساس وكل شيء في الحياة، مهما تغيّرت الظروف والمسافات.

الفنان الشامي على غلاف مجلّة GQ الشرق الأوسط
الفنان الشامي على غلاف مجلّة GQ الشرق الأوسط

زر الذهاب إلى الأعلى