هل وصل الصراع الاسرائيلي-الحمساوي الى خواتيمه؟

مع عودة الزخم مع بداية الشهر الجاري الى المفاوضات بين إسرائيل وحماس والّتي كانت محور الاهتمام الدولي، لا سيما في ضوء الصراع المستمر الذي أثر بشكل كبير على المنطقة، لا تزال تُعرف هذه المحادثات بتعقيداتها السياسية والإنسانية والعسكرية.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن هناك جهدًا متجددًا للانخراط بشكل جدّي والاستمرار في مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وقبل تسلّم الرئيس المنتخب للولايات المتّحدة الاميركية دونالد ترامب للحكم في الاسبوع الثالث من كانون الثاني عام ٢٠٢٥ وتشمل التطورات الرئيسية ما يلي:

استئناف المحادثات بعد توقف طويل، فحماس الّتي أنهكتها الحرب لأكثر من عام وفي ظلّ الاحداث المتسارعة في الشرق الأوسط من توقّف الحرب على لبنان الى انهيار حكم بشار الأسد في سوريا، تشي المناقشات لوقف إطلاق النار أنها موضوعة على عجلة الحل رغم الصعوبات المعقّدة، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الاسرائيليّة تبدو هذه الخطوة مهمّة رغم العراقيل، حيث توقفت المحاولات السابقة بسبب الخلافات والشروط التي وضعها الفريقان.

وقد أشار دبلوماسيون، بما في ذلك أولئك من الولايات المتحدة، بتحقيق تقدّم في المفاوضات. مع الانخراط المستمر لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن بشكل فعال لتسهيل الحوار، مؤكدًا على ضرورة التوصل إلى حل مستدام للصراع، بما يضمن الامن والاستقرار للفريقين الاسرائيلي والفلسطيني.

وعلى الرغم من الحذر الشديد من المواقف الاسرائيلية المستمرة منذ عام والتي عملت على افشال أي مسعى لوقف اطلاق النار وتبادل الاسرى، الا أن التحدّيات والضغوطات الجارية على المتنازعين جعلت من المسؤولين الإسرائيليين يعبّرون عن رغبتهم في التوصل إلى حلّ ما واتفاق لتبادل الأسرى مع حماس قبل نهاية السنة الجارية في وقت باتت الحركة تبدي مرونة أكثر، ويُنظر إلى هذا الامر كخطوة محتملة نحو وقف إطلاق نار شامل.

و بالرغم من هذه الإشارات الإيجابية، تظلّ العقبات الكبيرة قائمة. إذ لم يتوصل المعنيّان بعد إلى اتفاق حول الشروط الأساسية، مع المشهد السياسي المتغيّر في المنطقة، مما يعقّد العمليّة التفاوضيّة.

الى ذلك فان البيئة السياسية التي تجري فيها هذه المفاوضات مليئة بالتحدّيات، حيث الضغوط الداخليّة تواجه حماس والحكومة الإسرائيلية ممّا يؤثّر على استراتيجيات التفاوض الخاصة بهما. لأنه بالنسبة لحماس، فإن الحفاظ على الدعم بين سكان غزة أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية التي تفاقمت بسبب الصراع المستمرّ. ومن جهة أخرى، يجب على الحكومة الإسرائيلية التعامل مع الرأي العام والمعارضة السياسية، لا سيما فيما يتعلق بمخاوف الأمن مع الفشل بعدم القضاء بشكل كلّي على البنية العسكريّة لحماس واستمرار ضغط اهالي الاسرى الاسرائيليين على الحكومة لايجاد حلول ناجعة وبسرعة لعودة ابنائهم.

اضافة لكل يجري فانّ للديناميات الإقليمية والسياق الجيوسياسي الأوسع الدور الهام أيضًا لايجاد مخرج للازمة المستعرة. فتأثير اللاعبين الإقليميين، مثل قطر ومصر، يبدو ملحوظا، حيث لعبت الدولتان تاريخياً دور الوساطة في الصراع الإسرائيلي-الحمساوي. ولمشاركتهما ضرورة في تسهيل الحوار وضمان الالتزام بأي اتفاقيات يتم التوصل إليها. ناهيك عن الاعتبارات الإنسانية التي ترخي بظلالها دوليًّا مع الحالة المزرية في غزة لا سيّما أنها شديدة الخطورة، مع مطالبات بإغاثة فورية ودعم للسكان المدنيين. ولا تقتصر المفاوضات على شروط وقف إطلاق النار فحسب، بل تشمل أيضًا معالجة الاحتياجات الملحّة للمتضررين من الصراع.

باختصار، المفاوضات المستمرة بين إسرائيل وحماس في مرحلة حرِجة. رغم وجود مؤشّرات وعلامات على التقدم، فإن الطريق إلى حلّ دائم ما زال معقدًا ومليئًا بالألغام. لكن تظل الديناميات الداخلية، الجيوسياسية، والاعتبارات الإنسانية عوامل أساسية في تسريع وتشكيل المفاوضات في الأسابيع المقبلة. إذ من الضروري أن يولي جميع الأطراف الحوار أولوية، ويسعون إلى حلّ مستدام يلبّي احتياجات الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

 

ج.س

زر الذهاب إلى الأعلى