
كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز عن استخدام الحرس الثوري الإيراني شبكة شركات تعمل من داخل الإمارات العربية المتحدة لشراء معدات اتصالات فضائية صينية متطورة مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة الإيراني.
وبحسب التقرير، أظهرت وثائق تجارية وسجلات شحن إماراتية مسرّبة أن “القوة الجو-فضائية” التابعة للحرس الثوري حصلت أواخر عام ٢٠٢٥ على معدات اتصالات فضائية عسكرية صينية عبر شركة مقرها الإمارات.
وأشار التقرير إلى أن العملية تكتسب حساسية خاصة، بعدما أصبحت الإمارات لاحقًا هدفًا لرد إيراني على ضربات أميركية وإسرائيلية، تخلله إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل الدولة الخليجية، بينها مواقع مدنية.
وأوضح أن المعدات نُقلت عبر شركة “Telesun” الموجودة في إمارة رأس الخيمة، والتي تولت شحن نحو ١٫٨ طن من معدات الهوائيات الفضائية الصينية من شنغهاي إلى إيران مرورًا بميناء جبل علي في دبي.
وأضافت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية وبيانات الملاحة البحرية أظهرت استخدام سفينة إيرانية بيانات ملاحية مزيفة خلال المرحلة الأخيرة من عملية النقل لإخفاء وجهتها نحو إيران.
ووفق الوثائق، تضمنت الشحنة هوائي اتصالات فضائيًا متطورًا بقطر ٤٫٥ أمتار من تصنيع شركة “StarWin” الصينية، وتم نقله إلى ميناء بندر عباس لصالح شركة إيرانية تُعرف باسم “EFK”، تعمل ضمن مشروع تابع لمجموعة “Saman Industrial”.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على مجموعة “Saman” عام ٢٠٢٣، معتبرة أنها واجهة لمنظمة “الجهاد للاكتفاء الذاتي” التابعة للحرس الثوري، والمسؤولة عن برامج الصواريخ الباليستية والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة.
كما أشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على المنظمة نفسها، على خلفية اتهامات بتزويد روسيا بمسيّرات إيرانية خلال الحرب في أوكرانيا.
ولفتت الصحيفة إلى أن الإمارات بقيت خلال السنوات الماضية مركزًا رئيسيًا للأعمال الإيرانية الخارجية، مستفيدة من المناطق الحرة وبعض الثغرات الرقابية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استخدام هذه القنوات للالتفاف على العقوبات الدولية.
كما تحدث التقرير عن شركة شحن إيرانية خضعت سابقًا لعقوبات أميركية بسبب دورها في نقل مواد مرتبطة بتطوير وقود الصواريخ لصالح وزارة الدفاع الإيرانية.
وفي سياق متصل، ذكّرت الصحيفة بأن الحرس الثوري حصل سرًا خلال الأشهر الماضية على قمر اصطناعي أطلقته شركة صينية تُدعى “ذا إيرث آي”، استخدمته إيران لمراقبة قواعد أميركية ومنشآت خليجية قبل الهجمات التي وقعت في آذار الماضي.
وأكدت الصحيفة أن واشنطن فرضت مؤخرًا عقوبات على الشركة الصينية، مشددة على استمرار ملاحقة الكيانات التي تدعم البرامج العسكرية الإيرانية.

