
اندلع حريق أحراش ضخم صباح الإثنين بالقرب من مقاطعة لوس أنجلوس الأميركية، متمدداً بسرعة كبيرة إلى أكثر من ٨٣٠ فداناً، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر بإجلاء نحو ٢٨ ألف شخص، في وقت يكافح فيه مئات عناصر الإطفاء لاحتواء أول حريق كبير تشهده المنطقة هذا العام.
وبحسب السلطات، بدأ حريق “ساندي فاير” عند الساعة ١٠:٥٠ صباحاً بالقرب من ضواحي مدينة سيمي فالي الواقعة في مقاطعة فينتورا المحاذية للوس أنجلوس، حيث ساهمت الرياح القوية القادمة من المناطق الداخلية في دفع النيران عبر التلال الجافة والمغطاة بالأعشاب، مهددة الأحياء السكنية المنتشرة فوقها.
وأوضح قائد شرطة سيمي فالي لشبكة NBC LA أن أحد السكان اتصل بالسلطات قرابة الساعة ١٠:١٧ صباحاً، مشيراً إلى أنه اصطدم بصخرة أثناء قيادته جراراً زراعياً، وهو ما تعتقد السلطات أنه قد يكون السبب وراء اندلاع الحريق، فيما أكدت إدارة الإطفاء في مقاطعة فينتورا أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد السبب الرسمي.
وسجل الحريق انتشاراً سريعاً للغاية، إذ توسعت رقعته إلى نحو ١٨٠ فداناً خلال أول ٣٠ دقيقة فقط، قبل أن تقفز المساحة المحترقة إلى أكثر من ٧٠٠ فدان بحلول ساعات بعد الظهر.
وأعلنت إدارة الإطفاء أن أكثر من ٥٥٠ رجل إطفاء يشاركون في عمليات المواجهة، إلى جانب طائرات متخصصة تقوم بإلقاء المياه والمواد المثبطة للنيران بشكل مكثف، بينما تعمل الفرق الأرضية على إنشاء خطوط احتواء دفاعية لحماية المنازل ومنع امتداد الحريق إلى مناطق إضافية.
وتُعد مقاطعة فينتورا، شأنها شأن أجزاء واسعة من منطقة لوس أنجلوس، من المناطق عالية الخطورة بالنسبة لحرائق الغابات، نظراً لطبيعتها الجافة خلال الصيف، حيث تغطي الأعشاب والشجيرات الجبلية التلال المحيطة بالمناطق السكنية، فيما يمكن للرياح القوية أن تدفع ألسنة اللهب بسرعة كبيرة نحو الضواحي.
وفي تطور وصفه المسؤولون بالإيجابي نسبياً، قال المسؤول الإعلامي في إدارة إطفاء فينتورا، آندي فانسكيفر، إن الرياح التي كانت تدفع الحريق تبدلت اتجاهاتها خلال فترة بعد الظهر، ما أدى إلى تغير ملحوظ في درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، وهو ما قد يساعد في دفع النيران نحو مناطق سبق أن تعرضت للاحتراق.
إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن كميات كبيرة من الوقود النباتي لا تزال متوافرة، وأن تبدل اتجاه الرياح قد يؤدي أيضاً إلى انتقال الحريق إلى مناطق أخرى.
وقال فانسكيفر: “هذا أكبر حريق نشهده خلال موسم الحرائق الحالي”، مضيفاً أن ولاية كاليفورنيا لم تعد تعتمد مفهوم “موسم الحرائق”، بل أصبحت تواجه خطراً مستمراً طوال العام مع اقتراب فترة الذروة.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي سحباً كثيفة من الدخان تغطي مساحات واسعة من الأحياء السكنية، في مشاهد أعادت إلى الأذهان حرائق كانون الثاني ٢٠٢٥ التي اجتاحت منطقتين سكنيتين في لوس أنجلوس وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن ٣٠ شخصاً، إضافة إلى تدمير أكثر من ١٦ ألف منزل ومنشأة.
كما أخلت السلطات مدرستين ابتدائيتين من الطلاب والمعلمين كإجراء احترازي، فيما أعلنت مكتبة الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان إغلاق أبوابها لبقية اليوم بسبب الحريق.

