كشفت مجلة “ذي نيويوركر” في تقرير لها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يبدو منشغلاً كثيراً بالحرب الدائرة مع إيران، مشيرة إلى أنه يتعامل مع الصراع أحياناً كما لو كان لعبة فيديو، إذ يقول في بعض تصريحاته “لقد انتصرنا”، بينما يؤكد في تصريحات أخرى أن الحرب لم تنته بعد.
وأوضح التقرير أنه لو اندلعت الحرب خلال الولاية الأولى لترامب، لكان نشر تعليقاته مباشرة عبر تويتر، إلا أنه يعتمد اليوم على منصته الخاصة “تروث سوشيال” للتواصل مع أنصاره ومتابعيه.
ولفتت المجلة إلى أن كثيراً من أنصار حركة “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” (ماغا) لا يظهرون حماساً كبيراً لقرار زعيمهم خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أنه رغم استمرار الصراع، حافظ ترامب على وتيرة نشر مرتفعة على منصته خلال الأيام الأخيرة، إلا أن محتوى منشوراته لا يعكس انشغالاً كبيراً بالحرب التي أدت خلال أقل من أسبوعين إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني وتسببت باضطراب كبير في إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى امتداد التوتر إلى عشر دول على الأقل في المنطقة وكلفة تجاوزت ١١ مليار دولار على دافعي الضرائب الأميركيين.
وبدلاً من التركيز على الحرب، نشر ترامب تعليقات سياسية داخلية، بينها انتقادات لحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، كما تحدث عن خطط لمكافحة انتشار أسماك الكارب الآسيوية في البحيرات العظمى، ودعم مرشحين جمهوريين للكونغرس، إضافة إلى منشورات تتعلق بـ هيلاري كلينتون ولاري سامرز والانتخابات الأميركية عام ٢٠٢٠.
وفي ما يخص إيران، لم ينشر ترامب خلال الأسبوع سوى عدد محدود من الرسائل، بينها استطلاع رأي يدعي أن ٥٠٪ من الأميركيين يؤيدون الحرب، إضافة إلى إعلان عن تدمير الولايات المتحدة عشرة زوارق أو سفن لزرع الألغام ومطالبة إيران بإعادة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام منه.
كما كتب ترامب أن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من ١٠٠ دولار للبرميل قد يكون مفيداً للولايات المتحدة، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، متعهداً بالمضي قدماً في الحرب بهدف ما وصفه بـ “إيقاف إمبراطورية شريرة”.
وأشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن أقل من ٢٠٪ من أكثر من ٢٢٠ منشوراً لترامب في الأيام التسعة الأولى من الحرب كانت متعلقة بالصراع، بينما انخفضت النسبة هذا الأسبوع إلى نحو ١٣٪ فقط من منشوراته.
وخلال ظهوره الإعلامي في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، بدا ترامب وفق التقرير غير مكترث بالحرب، إذ تحدث عن قضايا مختلفة بينها انتقاد طواحين الهواء وصعوبة النزول على درج الطائرة الرئاسية، كاشفاً أنه اختار شخصياً اسم العملية العسكرية التي أطلق عليها “عملية الغضب الملحمي”.
ورأت المجلة أن إسرائيل، التي تخوض الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، قد تمتلك خطة أو جدولاً زمنياً أكثر وضوحاً، إلا أن العامل غير المتوقع يبقى قرار الرئيس الأميركي نفسه الذي قد ينهي العملية في أي لحظة.
وختم التقرير بالقول إن ترامب قد يبرر الصراع بطريقة تشبه أسلوب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تبرير الحروب، مشيراً إلى أنه مهما كانت نهاية الحرب، فمن المرجح أن يعلن ترامب “النصر” عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

