اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن حزب الله يمثل “فصيلاً إيرانياً موجوداً في لبنان”، مشيراً إلى أنه لم يلتزم بتعهداته التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار عام ٢٠٢٤، ولا سيما وقف نشاطه العسكري وحل أجنحته العسكرية والأمنية.
وفي مقابلة مع قناة “الحدث”، قال جعجع إن إيران نقلت المواجهة إلى لبنان بشكل مباشر، معتبراً أن طهران تسعى إلى استخدام الساحة اللبنانية كورقة أخيرة في ظل الضغوط التي تواجهها في الخليج وداخل إيران، لكن ذلك يجري ـ بحسب تعبيره ـ على حساب مصلحة اللبنانيين.
وأشار إلى أن التطورات السياسية والمواقف الدولية توحي بوجود تصميم دولي وعربي وإسرائيلي لإنهاء ظاهرة حزب الله، مؤكداً أن شريحة واسعة من اللبنانيين لم تعد تقبل بالعيش تحت ما وصفه بـ”الوصاية المغلفة” التي استمرت لعقود.
وأضاف أن حزب الله وافق على قرار وقف إطلاق النار في ٢٠٢٤ وتعهد بحل أجنحته العسكرية والأمنية، إلا أنه لم ينفذ هذه الالتزامات بعد مرور نحو سنة ونصف، معتبراً أن لبنان يدفع اليوم ثمن عدم تنفيذ هذه البنود.
ولفت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان بين المجتمع الدولي وإسرائيل من جهة والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، على أساس أن حزب الله ينسق مع الدولة، إلا أن التطورات أظهرت ـ بحسب رأيه ـ أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ التزاماتها بالكامل، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى رفض التفاوض المباشر معها.
كما رأى جعجع أن مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لا تملك فرصاً كبيرة في الوقت الراهن، معتبراً أن موازين القوى على الأرض هي التي تتحكم في زمن الحروب.
وأكد أن وجود سلاح غير شرعي بيد حزب الله أدى إلى اتخاذ قرارات مصيرية خارج إطار الدولة، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة للبنان تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات.
وشدد على ضرورة أن تنجح الدولة هذه المرة في حصر السلاح بيدها، معتبراً أن الحكومة اتخذت قرارات جريئة لكنها لا تزال بحاجة إلى آليات تنفيذ أكثر سرعة وفعالية.
وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، رفض جعجع الحديث عن احتمال انقسامه، مشيراً إلى أن ما بين ٨٥ و٩٠ في المئة من الجيش متماسك حول قيادته والدولة، معتبراً أن الحديث عن انقسام المؤسسة العسكرية يعكس حالة إفلاس سياسي لدى خصومه.
أما على صعيد الحرب الدائرة، فرجّح أن تستمر لبعض الوقت، لكنه اعتبر أنها في نهاية المطاف ستؤدي إلى حل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله، مؤكداً أن ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها.
وختم جعجع بالتعبير عن أمله في أن تنتهي الحرب قريباً وأن يتمكن أهالي الجنوب من العودة إلى منازلهم، مشيراً إلى أن سكان المناطق الحدودية أثبتوا تمسكهم بأرضهم رغم الدمار والتهجير.

