
عُقد مساء أمس اجتماع في مقرّ السفارة البابوية في حريصا ضمّ البابا لاوون الرابع عشر وعدداً من الرؤساء الروحيين المسلمين، بينهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان الشيخ علي قدور، والسفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، إلى جانب وفد من الكرسي الرسولي.
وبحث المجتمعون الواقع اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، لا سيما العدوان الإسرائيلي المستمر. وطلبت القيادات الدينية من قداسته بذل مساعٍ إضافية في المحافل الدولية لدعم الاستقرار في لبنان، فأكّد البابا أنه سيواصل جهوده السياسية والدبلوماسية في هذا الإطار.
وخلال اللقاء، قدّم الشيخ علي الخطيب رسالة مطوّلة إلى الحبر الأعظم تناولت رؤية الطائفة الإسلامية الشيعية للبنان، والعلاقة مع المكوّنات الوطنية، والظروف التي عاشها اللبنانيون في ظل الاعتداءات الإسرائيلية. كما قدّم لقداسته نسخة من كتاب “نهج البلاغة”، الذي يتضمّن خطب ورسائل الإمام علي بن أبي طالب.
وتطرّقت الرسالة إلى مبادئ العيش المشترك والاحترام المتبادل بين الأديان، مستندة إلى النصوص الإسلامية التي تدعو إلى الحوار ونبذ التعصّب، وتأكيد أن القيم الدينية تُعلي كرامة الإنسان وتدعو للمساواة والعدل. كما شدّدت على النهج التاريخي للطائفة الإسلامية الشيعية في دعم وحدة لبنان، مستذكرة دور الإمام موسى الصدر ومواقفه الوطنية الجامعة، وجهود أبناء الطائفة في الدفاع عن لبنان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وتطرّقت الرسالة أيضاً إلى المخاطر التي يشكّلها العدوان الإسرائيلي على لبنان، مطالبة البابا باستخدام ثقله الدولي للضغط من أجل وقف الخروقات وفتح المجال أمام إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم.
وفي ختام الرسالة، أعرب الشيخ الخطيب عن الأمل في أن تُثمر زيارة البابا إلى لبنان في تعزيز الحوار الإسلامي–المسيحي، وتحصين القيم المشتركة، والمساهمة في إنصاف الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

