
أصدرت الولايات المتحدة طلبًا عاجلًا إلى الحكومة اللبنانية يقضي بإعادة قنبلة أميركية غير منفجرة من طراز GBU-39B Small Diameter Bomb (SDB) عُثر عليها في بيروت، ما فجّر حلقة جيوسياسية معقّدة تعكس حساسية التوازن بين التحالفات العسكرية، وسبل حماية الأسلحة المتطورة، والتصاعد المتزايد في المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وإيران.
وجاء هذا الطلب الأميركي خلال ساعات قليلة من العثور على القنبلة، في إشارة واضحة إلى القلق العميق في واشنطن من احتمال أن تتمكن قوى معادية من تفكيك أنظمة التوجيه الدقيقة، أو البنية الإلكترونية، أو المواد المركّبة التي تتكوّن منها هذه القنبلة—وكلّها تمثّل نتاج استثمارات بحثية وتطويرية بمليارات الدولارات تشكل أساس التفوق التكنولوجي الأميركي عالميًا.
وتعود خلفية الحادثة إلى غارة إسرائيلية في منطقة حارة حريك في بيروت، المعروفة بأنها معقل تقليدي لحزب الله، قبل أن تتحول من حادث ميداني معزول إلى قضية أمنية عالمية تتصدر التحليلات الدفاعية والمنتديات الإلكترونية والقنوات الدبلوماسية الإقليمية.
هذه القنبلة غير المنفجرة، والتي بقيت في حالة شبه سليمة داخل واحد من أكثر الميادين الحضرية اضطرابًا في الشرق الأوسط، أصبحت محور صراع عالي المخاطر بين قوى كبرى تتنافس على التفوق في مجال الضربات الدقيقة وقدرات المنع والمنطقة المحظورة (A2/AD).
كما كشفت الحادثة هشاشة شبكات الضربات الغربية الدقيقة في مناطق الصراعات بالوكالة، حيث يمكن حتى لأكثر الذخائر تطورًا أن تقع في أيدي جهات غير حكومية مدعومة من قوى إقليمية تمتلك طموحات تكنولوجية واسعة.
وترى التقييمات الأميركية أن امتلاك حزب الله أو مستشاريه الإيرانيين لهذه القنبلة ولو مؤقتاً قد يسرّع جهود الخصوم في تطوير أنظمة مضادة للضربات الدقيقة، الأمر الذي قد يهدّد عقودًا من الاستثمارات الأميركية في تعزيز صمود الأسلحة الموجهة بالـGPS.
وتدرك واشنطن جيدًا أن الصين وروسيا استغلتا سابقًا بقايا ذخائر من ساحات سوريا وأوكرانيا للقفز على مراحل أساسية في تطوير أسلحتهما، ما يجعل حادثة بيروت نقطة تحول محتملة في تسريع الابتكار العسكري لدى الخصوم.
وفشل القنبلة في تفعيل آلية التدمير الذاتي أثار مجددًا تساؤلات داخل البنتاغون حول مدى كفاءة أنظمة الأمان الحالية، ودفع إلى مطالبات بتطوير جيل جديد من الخصائص الذاتية التي تضمن استحالة استغلال الأنظمة الحساسة إذا وقعت سليمة في أيدي الآخرين.
ويخشى المسؤولون الأميركيون أن تشجع هذه الحادثة الخصوم على افتعال ظروف تتيح لهم الاستيلاء على ذخائر غربية دقيقة غير منفجرة، بما يحوّل الاشتباكات الأمامية إلى فرص لسرقة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وامتد البُعد الجيوسياسي للقضية إلى ما يتجاوز الشرق الأوسط، إذ بدأ مخططو الدفاع في آسيا وأوروبا بإعادة تقييم مخاطر نشر الذخائر الأميركية المتطورة في مسارح صراع قد تتمكن فيها أجهزة استخبارات معادية من الاستيلاء على هذه الأسلحة ودراستها.

